علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

244

الصراط المستقيم

وثلاثون في سائر البلاد ، وفي الحديث عن علي عليه السلام الأبدال بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق ، يجتمعون فيكون بينهم حرب . وغيبته عليه السلام ليست من الله لحكمته ، ولا منه لعصمته ، فهي من خوفه عن رعيته . إن قلت : لو كان سبب ستره خوفه لاستتر آباؤه ، قلت : آباؤه خوطبوا بالتقية وخوطب هو بالخروج بالسيف ، ومن ثم لم يخافوا كخوفه ، خصوصا فيمن عرف من أعدائه أنه القائم بأمر ربه ، دون آبائه ، وستره لم يخرجه عن إمامته كما أن ستر النبي صلى الله عليه وآله في شعبه وغاره لم يخرجه عن نبوته . إن قيل : إنما استتر النبي صلى الله عليه وآله بعد أداء ما وجب عليه ، فلا ضرورة حينئذ إليه قلنا : ومن الذي يسوغ استغناء الأمة عن النبي حال ستره ، وأكثر الأحكام إنما ظهرت بعد خروجه عن غاره قالوا : غيبة النبي قصيرة غير ضائرة ، وغيبة مهديكم طويلة وهي ضائرة ، قلنا : لا فرق بين طول الغيبة وقصرها ، إذا استمر سببها . إن قيل : كلما بعد الإمام عنهم زاد فسادهم ، فزاد خوفه منهم ، وذلك يوجب أن لا يخرج أبدا إليهم ، قلنا : ومن الذي يقطع بزيادة فسادهم ، فكم من متأخر صالح ، ومتقدم طالح ، على إنا إذا أثبتنا عدل الله وعصمة الإمام ، أحلنا سبب الغيبة على العلام ، كما في خلق المؤذيات المجهول وجه حسنها . إن قيل : لم لم يظهر لأوليائه ؟ قلنا : لخوف الإشاعة ، فيشهره الولي بالعدو ولأن الولي لا يعلم أنه الإمام إلا بمعجز وجائز تشكيك الولي فيه ، فتمنعه هذه الوصمة من ذلك شفقة منه عليه . إن قيل : فحال غيبته إن أمكن الوصول إلى الحق بغيره ، استغني عنه ، وإن امتنع كان الناس في حيرة لأجله ، قلنا : النظر كاف في العقليات ، والأصول المتواترة والقواعد التي ألقوها إلى الناس ، كافية في السمعيات ، فإذا انقطعت فإن ظهر فلا كلام ، وإلا كان اللوم على من أخاف الإمام ، على إنا إذا علمنا إمامته من